سورة الشعراء - تفسير تفسير الزمخشري

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
تفسير السورة  
الصفحة الرئيسية > القرآن الكريم > تفسير السورة   (الشعراء)


        


{طسم (1) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)}
{طسم} بتفخيم الألف وإمالتها، وإظهار النون، وإدغامها {الكتاب المبين} الظاهر إعجازه، وصحة أنه من عند الله، والمراد به السورة أو القرآن، والمعنى: آيات هذا المؤلف من الحروف المبسوطة تلك آيات الكتاب المبين.


{لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3)}
البخع: أي يبلغ بالذبح البخاع بالباء، وهو عرق مستبطن الفقار، وذلك أقصى حدّ الذبح ولعل للإشفاق، يعني: أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة على ما فاتك من إسلام قومك {أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} لئلا يؤمنوا، أو لامتناع إيمانهم، أو خفية أن لا يؤمنوا.
وعن قتادة رضي الله عنه: باخع نفسك على الإضافة.


{إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4)}
أراد: آية ملجئة إلى الإيمان قاصرة عليه. {فَظَلَّتْ} معطوف على الجزاء الذي هو ننزل، لأنه لو قيل: أنزلنا، لكان صحيحاً. ونظيره: فأصدق وأكن، كأنه قيل: أصدق. وقد قرئ: {لو شئنا لأنزلنا}. وقرئ: {فتظل أعناقهم} فإن قلت: كيف صحّ مجيء خاضعين خبراً عن الأعناق قلت: أصل الكلام: فظلوا لها خاضعين، فأقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع، وترك الكلام على أصله، كقوله: ذهبت أهل اليمامة، كأنّ الأهل غير مذكور. أو لما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء، قيل: خاضعين، كقوله تعالى: {لِى سَاجِدِينَ} [يوسف: 4]. وقيل: أعناق الناس: رؤسائهم ومقدّموهم، شبهوا بالأعناق كما قيل لهم هم الرؤوس والنواصي والصدور. قال:
فِي مَحْفِلٍ مِنْ نَوَاصِي النَّاسِ مَشْهُودِ ***
وقيل: جماعات الناس. يقال: جاءنا عنق من الناس لفوج منهم. وقرئ: {فظلت أعناقهم لها خاضعة}.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية. قال: ستكون لنا عليهم الدولة، فتذلّ لنا أعناقهم بعد صعوبة، ويلحقهم هوان بعد عزّة.

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8